محمد بن جرير الطبري
مقدمة 24
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أو يشير إليها بالإجمال ؛ ثم يذكرها في الموضع الملائم . وترجع قيمة هذا الكتاب إلى أنه قد استطاع أن يجمع بين دفتيه جميع المواد المودعة في كتب الحديث والتفسير واللغة والأدب والسير والمغازي وتاريخ الأحداث والرجال ؛ ونصوص الشعر والخطب والعهود ؛ ونسق بينها تنسيقا مناسبا ، وعرضها عرضا رائعا رائقا ؛ ناسبا كل رواية إلى صاحبها ، وكل رأى إلى قائله ؛ كما أنه أودع هذا الكتاب فصولا صالحة ونتفا متنوعة من متون الكتب التي أتت عليها عوادى الأيام ، وأورد من أقوال العلماء ما لا نجده إلا في هذا الكتاب . ومصادر الطبري في هذا التاريخ هي كل ما سبقه من المواد التي عرفها العرب من قبله ، وأخذ من كل متخصص في فنه ، أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة وغيرهما ممن نقل عن ابن عباس ، ونقل السيرة عن أبان بن عثمان وعروة بن الزبير وشرحبيل ابن سعد وموس بن عقبة وابن إسحاق ، وروى أخبار الردة والفتوح عن سيف بن عمر الأسدي ، وحوادث يومى الجمل وصفين عن أبي مخنف والمدائنى ، وتاريخ الأمويين عن عوانة بن الحكم ، وأخبار العباسيين من كتب أحمد بن أبي خيثمة ؛ كما أخذ أخبار العرب قبل الإسلام من عبيد بن شرية الجرهمى ومحمد بن كعب القرظي ووهب بن منبسه ، وأخبار الفرس من الترجمات العربية من كتب الفرس ، ولا سيما كتب المقفع وابن الكلبي : وغير هذا مما تراه في مباحث مواد تاريخ الطبري المستفيضة التي نشرها الدكتور جواد على تباعا في مجلة المجمع العلمي العراقي ببغداد ( 1 ) . * * * والطريقة التي سار عليها الطبري في كتابه هي طريقة المحدثين ؛ بأن يذكر الحوادث مروية بمقدار ما عنده من الطرق ، ويذكر السند حتى يتصل بصاحبه ، لا يبدي في ذلك رأيا في معظم الأحيان ؛ وهذه الطريقة هي التي سلكها في معظم
--> ( 1 ) نشر الدكتور جواد على في مجلة المجمع العلمي بالعراق ، مقالات ضافية بعنوان " مواد تاريخ الطبري " ، بلغ فيها الغاية في عمق البحث ودقة التحليل وحسن الأداء ، مع الإلمام ؟ ؟ الكامل بالموضوع من كل نواحيه ، وقد أفدت منه في هذا المقام .